أبي بكر جابر الجزائري
534
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ : أي غاب عنهم ما كانوا يدعونه من شركاء للّه تعالى . لا جَرَمَ : أي حقا وصدقا أنهم في الآخرة هم الأخسرون . وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ : أي تطامنوا أو خشعوا لربهم بطاعته وخشيته . مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ : أي فريق المؤمنين وفريق الكافرين . أَ فَلا تَذَكَّرُونَ : أي تتعظون ، فتستغفروا ربكم ثم تتوبوا إليه . ؟ معنى الآيات : ما زال السياق في تحديد المجرمين وبيان حالهم في الآخرة فقال تعالى أُولئِكَ أي البعداء الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ حيث استقروا في دار الشقاء فخسروا كل شيء حتى أنفسهم ، وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ أي وغاب عنهم ما كانوا يزعمون أن لهم شركاء ، وأنهم يشفعون لهم وينصرونهم قال تعالى : لا جَرَمَ « 1 » أي حقا أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ أي في دار الآخرة هُمُ الْأَخْسَرُونَ أي الأكثر خسرانا من غيرهم لأنهم أضافوا إلى جريمة كفرهم جريمة تكفير غيرهم ممن كانوا يدعونهم إلى الضلال ، ويصدونهم عن الإسلام سبيل الهدى والنجاة من النار . ولما ذكر تعالى حال الكافرين وما انتهوا إليه من خسران . ذكر تعالى حال المؤمنين فقال إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « 2 » أي آمنوا باللّه وبوعده ووعيده . وآمنوا برسول اللّه وبما جاء به ، وعملوا الصالحات التي شرعها اللّه
--> ( 1 ) لا جَرَمَ كلمة : جزم ويقين ، واختلف في تركيبها وأظهر أقوالهم فيها : أن تكون لا : حرف نفي ، وجزم : بمعنى محالة . ويصح معنى الكملة . لا محالة أو : لا بدّ أن يكون كذا وكذا ، أو لتفسّر بحقا ، ولا محالة ولا بد ، إذ جرم مأخوذ من الجرم الذي هو القطع . ( 2 ) الموصول : اسم إنّ ، وآمنوا : صلة وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ معطوفان على الاسم ، والخبر : أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ وجملة هُمْ فِيها خالِدُونَ جملة بيانية أي مبيّنة لحال أهل الجنة .